عبد الرحمن بن محمد البكري
218
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
واتصل منهم من ترك الانتصار بعد القدرة ، وبادر الانتقال مع الحظوة ، ونظر إلى نفسه ، وإلى غيره بعين الفقر ، والفاقة ، وعامل اللّه في نفسه ، وفي الخلق بالإنصاف ، والنصيحة . وقال : التكذيب بالقدر يورث عمى القلب ، والإنكار للقدرة يورث صمم القلب ، والتزين بالرياء يورث مقت الرب ، واعتقاد الرؤية تورث مكر الرب ، وترك الانتصار يورث مزيد العقل ، ومبادرة الانتقال على الخاطر الفاسد يورث مزيد المعرفة ، والنظر بعين الفقر ، والفاقة يورث الغنى ، والتعطف ، والرحمة ، والإنصاف ، والنصيحة يورثان مزيد العلم ، وفوائد الحكمة . وقال : إذا طلب المريد علم دينه بعد معرفة الأدب صمت للحق فإذا علم بعد المعرفة نطق بالحق للحق . وقال : الأدلاء من العلماء ، وأهل المعرفة على مقامين صادق يدل على ما عنده ، وصديق يدل عليه ، فالأول مؤمن باللّه ، والثاني مؤمن للّه ، ومن ها هنا افترقوا في مقامات العبودية ، ودرجات التوحيد فيه فكلما كان العبد فيه منسوبا إلى ما دون اللّه عز وجل فهو من الإيمان باللّه ، وكلما كان العبد فيه منسوبا إلى اللّه عز وجل فهو من الإيمان للّه فما كان للّه فهو يرجع إلى أوصاف التوحيد ، وما كان باللّه فهو يرجع إلى المحدثات خلقا للتوحيد ، وفي هذين المقامين تباين الناس في الدرجات همم القلوب ، ورتب مشاهدات الغيوب . وقال : رضى الرب سبحانه في سخط الناس عز ، ورضى الناس في سخط اللّه ذل ، ومن رغب في رضا نفسه بمخالفة ربه فهو مخذول العقل مستحوذ عليه هواه ، ومن أراد رضى جميع الناس فقد أتعب نفسه في أمل لا يدرك ، وغاية لا تبلغ .